أضاءت شمعة للوجود ..
فأخذ وميضها يرتجف على الورقة التي كتبت عليها و صفاً لحبيب غائب !!
" في ذروة البعد تأتينا شهوة أخرى .. نسميها الشوق " ورسمت الأمس الجميلا خلف عتبة هذا المحيط المعتم ..
سوى من شعلة الشمعة التي راقصها الهواء ؛
فعلى بُعدِّ يوم قبل هذة الليلة .. أحنى لها رأسه وقبَّل يدها تقديساً للحب ؛
فهل رأت أفروديت آلهة الحب في معبد عينيه .. أم أنه أشاع لها للحبِ بتلك القبلة التي أحدثت وشماً بذاكرتها , لن يمحي !!
ولا تعلم لم أشتهت موسيقى "شوبان" حينها .. كان كل شيء حولها أشبه بالحلم الذي لم تجد له كلمة تصف فصوله سوى
"حبيبي" ..
عجيب حالها العاشق ..
إنه لن يعلن ميلاده أو يشيع وجودها سوى على نزق الموسيقى :" شيئاً لا تستطيع وصفه ..لتصف به شيئاً لا يوصف "
ومن الذاكرة .. هاتفها بصوته الذي بدا خافتاً بطلته :
" حبيبتي .. لما لا أشعر بالدنيا ولا بالكون حولي عندما تضمىء أوردتي إليك .. ورغم ضمئي حينها ، أشعر بارتواءِ في حاجتي العطشى إليك ؛ فهل ضمئي أكثر من أن يكون حاجة للإرتواء أم .. أم أن الإرتواء لا يكفُّ يديّ العطش التي تمتد إلي ، إني .. إني يا مهجة القلب بتُّ لا أعرف كيف أصف نفسي أمام ذاتي ، أكون كما الأبكم حين أرغب بالكلام ، صوتي .. صوتي يثير صممي حينما أتحدث ولا أجدُ طيفك يردّ عباراتي .. وعلى مدى هذا الكون الفسيح ..أدرك تماماً كيفَ تُشقيني جدرانه المتكاثرة علي حين ترتج علي في بعدك عني .. أحبك .. ولاشيء أخر يصف أكواني الغريبة حين أكون من دونك شريداً .. أحبك ولا شيء آخر !!" .
وتبتسم حاضرةً على هذا الماضي .. عينها تعكس قبس الشمع .. وتستفيق من ماضي إلى حلم ، تفتح فيه شرفتها على المدينة المزدحمة بالناس، والخاوية على وقع أقدامهم لحظة يسيران على الرصيف جنب لجنب حيث يمتد الحب إلى اللانهاية !!
نعم ..
إنها تحلم به بعد أن تذكرته .. شيئا منها يريده حاضراً رغم غيابه، عقلها .. قلبها ..جسدها ..حواسه الخمس تندلع رغبةً به ، تدب كلها في اللاوجوده لتصنع وجوده ، حتى الزمن .. يتأخر وقتا ويمضي للأمام مسرعاً !!
"سيأتي .. سيأتي .. أحبك ، أحبك .. ولا شيء أخر !! .
"سيأتي .. سيأتي .. أحبك ، أحبك .. ولا شيء أخر !! .
تـمـت
تأليف : رامي محمد
إشراف : فاطمة علي