منذ غيابك ..




#


و ما زلتُ أعترض على غيابك 
و أعلن إضرابي عن النوم
و كأني أعاقبك .. بينما أعاقب نفسي !
لأني أحببتك !
بالرغم من أنك بعيد .. بعيد جداً 
و لا تستحق ذرة مما أفعل 
لكني وحيدة .. وحيدة جداً منذ رحلت عنك
على الرغم من كثرتهم حولي لكنّهم ليسوا أنت !
ذنبك رفعتَ مقايسي للحب 
و ذنبي اعتدتك حدّ الإدمان ، 
ذنبك غمرتني كَ أوكسجين و تغلغلت أدق تفاصيلي
و ذنبي عشِقتُ أصغر تفاصيلك حتى المكروهة بالنسبة لي سابقاً ،
ذنبك صنعت لي عالماً لي وحدي 
و ذنبي ما زلت أعيشه لكن وحدي ،
حتى الآن لم يمتلِك أحدهم الشجاعة و القوة لتغريبي عن وطنك
حتى الآن لم يستوطن أحدهم تفاصيلي بطريقتك المجنونة !
حتى الآن لا زالت ذكرياتك رفيقة سهري ،
حتى الآن لا زال عشقك ثرثرة نعاسي و حكاية نومي ،
حتى الآن لا زلتَ حلمي و قهوة صباحي ،
حتى الآن لا زلتَ الحاضر كما كنت الماضي ، 
ما زلتُ أعيشك بِكل تفاصيلك و تفاصيلي ’ !


 - ضيّ


أضاءت شمعة للوجود .. 

فأخذ وميضها يرتجف على الورقة التي كتبت عليها و صفاً لحبيب غائب !!
" في ذروة البعد تأتينا شهوة أخرى .. نسميها الشوق " ورسمت الأمس الجميلا خلف عتبة هذا المحيط المعتم ..
سوى من شعلة الشمعة التي راقصها الهواء ؛
فعلى بُعدِّ يوم قبل هذة الليلة .. أحنى لها رأسه وقبَّل يدها تقديساً للحب ؛
فهل رأت أفروديت آلهة الحب في معبد عينيه .. أم أنه أشاع لها للحبِ بتلك القبلة التي أحدثت وشماً بذاكرتها , لن يمحي !!
ولا تعلم لم أشتهت موسيقى "شوبان" حينها .. كان كل شيء حولها أشبه بالحلم الذي لم تجد له كلمة تصف فصوله سوى
"حبيبي" .. 
عجيب حالها العاشق ..
إنه لن يعلن ميلاده أو يشيع وجودها سوى على نزق الموسيقى :" شيئاً لا تستطيع وصفه ..لتصف به شيئاً لا يوصف "

ومن الذاكرة .. هاتفها بصوته الذي بدا خافتاً بطلته :
" حبيبتي .. لما لا أشعر بالدنيا ولا بالكون حولي عندما تضمىء أوردتي إليك .. ورغم ضمئي حينها ، أشعر بارتواءِ في حاجتي العطشى إليك ؛ فهل ضمئي أكثر من أن يكون حاجة للإرتواء أم .. أم أن الإرتواء لا يكفُّ يديّ العطش التي تمتد إلي ، إني .. إني يا مهجة القلب بتُّ لا أعرف كيف أصف نفسي أمام ذاتي ، أكون  كما الأبكم حين أرغب بالكلام ، صوتي .. صوتي يثير صممي حينما أتحدث ولا أجدُ طيفك يردّ عباراتي .. وعلى مدى هذا الكون الفسيح ..أدرك تماماً كيفَ تُشقيني جدرانه المتكاثرة علي حين ترتج علي في بعدك عني .. أحبك .. ولاشيء أخر يصف أكواني الغريبة حين أكون من دونك شريداً .. أحبك ولا شيء آخر !!" .

وتبتسم حاضرةً على هذا الماضي .. عينها تعكس قبس الشمع .. وتستفيق من ماضي إلى حلم ، تفتح فيه شرفتها على المدينة المزدحمة بالناس،  والخاوية على وقع أقدامهم لحظة يسيران على الرصيف جنب لجنب حيث يمتد الحب إلى اللانهاية !!
نعم ..
إنها تحلم به بعد أن تذكرته .. شيئا منها يريده حاضراً رغم غيابه، عقلها .. قلبها ..جسدها ..حواسه الخمس تندلع رغبةً به ، تدب كلها في اللاوجوده لتصنع وجوده ، حتى الزمن .. يتأخر وقتا ويمضي للأمام مسرعاً !!
 "سيأتي .. سيأتي .. أحبك ، أحبك .. ولا شيء أخر !! . 

تـمـت 

تأليف : رامي محمد
إشراف :  فاطمة علي



و نطفئ المغيب


أذن الظهر في صيف مدينة جدة الحارق .. ومازل  واقفاً ينتظر بعض ريالات من هذا القدر الذي أدماه شقيا بالحياة، و هو يلوح بيديه التي أحرقها الكفاح وهم أطفاله , على ذلك الصندوق المملوء بالسمك، مبعداً زمرة الذباب التي  تحوم على ما يبعه من “ساردين” ، غير ان الذباب لن يستسلم لحركة يده المهيضه ، و هو أيضا لن يصر على الأنتصار عليها .. و قد أعتاد ذلك ، فمنذ خمس سنوات والعم يحيى يبيع هذا “ السردين”  ليجلب مالاً حلال يملئ به أفواه أطفاله الجائعين ،  ويقصدَّ به ما يدفعه أجرة للبيت العتيق الذي يسكنه ، ويحفظ حصة منه ليوم أخر يشتري به سمك ويبعه . 

كان لدى العم يحيى عائلة مكونة من طفلين وزوجته،  أولهما أسمه ياسر والأخر هاني ، هاني الذي يتذكر أبوه تمام كيف كان يوم مولده ، وكيف أن أمه كانت تلفظه خلقا جديدا، رغم كل الضعف الذي ألمَّ بها نتجية الجوع من هذا الفقر الحالك،  فقد كانت كمن يفلظ أنفاسه بذلك اليوم، وهي تصرخ صراخ المستميت، حيث كان العم يحيى يجلس خلف باب غرفتها باكياً يضم طفله ياسر ويسدَّ أذنيه ،علَّه ينسه شيئاً من هذه الذاكرة القاهرة ، فكم  تبدو الحاجة  قاسية على من لا مايملك حتى لقمة العيش لزوجته الحبلى ، وهو ذاك الذي يبكي ليس إعترضاً على القدر بل على هذة الظلمة الموحشة التي تنسدل على حياته ولا يملك و لو شرارة ضوء تنير له البهجة في الحياة، التي يراها زنزانة  قد تربص بها الخوف من الإعدام  وقد فاحت منها رائحة الظلم والطغيان ، فكائنه مؤسور بها .. بإنسانيته , تلك التي تبحث عن الأشياء ولاتجدها  تفتش عن حريتها عن شيئ يعلقها بهذه الحياة ، فهل كانت جريمة العم صالح وجوده بهذه الحياة، أم أن الحياة لم ترضى ببشريته؟!

تـمت !!
تأليف : رامي محمد
إشراف :  فاطمة علي